في أوقات الأزمات، قد نجد صعوبة في تفسير سلوك الطفل بسبب التوتر الذي نعيشه والضغوط التي نرزح تحتها. لذلك ستناقش "أرجوحة" في هذا المقال ما إذا كان بكاء الطفل مرتبطًا بعدم اكتفائه من الرضاعة الطبيعية في خلال هذه الظروف.
قد يعبّر الطفل عن جوعه من خلال البكاء وبخاصة إن لم نلبّه في الوقت المناسب. أوّلًا، من المهمّ أن نثق بأنّ حليبنا كافٍ حتى في خلال الأزمات. في الأسابيع الأولى بعد الولادة، نتعلّم قراءة إشارات الجوع المبكرة مثل تحريك اليدين نحو الفم، لعق الشفاه، زيادة الحركة والبحث عن الثدي. تساعد الاستجابة المبكرة لهذه الإشارات على تفادي البكاء والتوتّر بسبب الجوع، وتسهيل الرضاعة. ومع مرور الوقت، يتحسّن فهمنا لإشارات الجوع الخاصّة بالرضيع ممّا يسهّل الاستجابة له في الوقت المناسب.
لكن، ماذا لو بكى الطفل وأظهر رغبته في الرضاعة مجدّدًا؟ في خلال الأزمات بشكل خاص، قد يطلب الطفل الرضاعة بحثًا عن الأمان والراحة. ولا ننسى أنّ الرضاعة عند الطلب هي المفتاح للحفاظ على إنتاج الحليب وتلبية حاجات الطفل بما فيها العاطفية. تزيد الرضاعة الطبيعية أيضًا من التماس الجسدي مع الطفل وتمضية وقت ممتع مع الطفل مما يحسّن من حالته النفسية ويدعم تطوّره.
لا تنحصر أسباب بكاء الطفل بالجوع، بل إنّ البكاء هو وسيلة للتواصل والتعبير عن انزعاجه أو إحباطه. وفي خلال الأزمات، قد تزداد وتيرة بكاء الطفل من دون مبرّر واضح نتيجة للضغوط النفسية التي يمرّ بها. فحتى الطفل الرضيع قد يشعر بالتوتر والقلق الذي يحيط به، ممّا يحدث نوعًا من الاضطراب العاطفي لديه أو الحاجة إلى البكاء. عوضًا عن الرضاعة، إذا تأكّدنا من أنّ الطفل ليس جائعًا، يمكننا تهدئته من خلال الملامسة الجلدية لطمأنته والحدّ من بكائه أو استخدام حاملة الأطفال لضمّه.
ختامًا، تتمنّى "أرجوحة" أن يزيد هذا المقال من ثقتنا في قدرتنا على تلبية احتياجات الطفل رغم التحدّيات المحيطة بنا.